وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧
٤ ـ قول أبي زيد موضوع عليه أوّلاً ؛ لأنّه وضع كتاباً في هذا الشأن سمّاه بالنوادر ، وهذا غير موجود فيه[٥٦١] .
وثانياً وعلى فرض ثبوته فهو لقصد الإيجاز ، وذلك لأنّهم أرادوا الإخبار عن الطهور بلفظ موجز ، فلم يقولوا : اغتسلت ـ لإيهام الغسل ـ بل قالوا : تمسّحت ، لأنّ المغسول من الأعضاء ممسوح أيضاً ، فتجوّزوا بذلك اعتماداً على المراد تحرّياً للاختصار ؛ وذلك لا يقتضي جعل المسح من أسماء الغسل .
وأجاب الآلوسيّ عن الأوّل ـ بعد الاعتراف بما أُورد عليه ـ بأنّ حمل المسح على الغسل في بعض المواضع جائز وليس في اللغة والشرع ما يأباه ، على أنّه قد ورد ذلك فى كلامهم .
أقول :
وهذا الجواب لا يدفع الإيراد بل يجلب إليه إِشكالين آخرين :
الأوّل : إن كان حمل المسح على الغسل جائزاً ، فليعرّفنا أوّلاً دليل الجواز ، وثانياً : أين الدليل على أنّ هذا الموضع من ذلك البعض ؟
فإنّ كلامه : «لكنّا ندّعي أنّ حمل المسح على الغسل في بعض المواضع جائزٌ وليس في اللغة والشرع ما يأباه» يدلّ على القلّة لو كان صحيحاً ، فلا يحمل القرآن على القليل ، لأنّه دليل الضعف والخروج عن كلام الفصحاء .
الثاني : ادّعاء جواز ذلك في اللغة والشرع ممنوع ، إذ الشرع لم يستعمل
[٥٦١] راجع كلام الشيخ الطبرسي ، وابن الفرس الأندلسي ، وقد جاء ذكر أبي زيد في قراءة الجر عند عرضنا لرأي النحاس ، والطبرسي ، ومحمود بن أبي الحسن النيسابوري ، والقرطبي والمحقق الحلّي.