وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٩
٤ ـ أبو عبيدة معمّر بن المثنّى (ت ٢١٠ ﻫ)
قال أبو عبيدة : فكأنّ موضعه «واغسلوا أرجلكم» فعلى هذا نصبها من نصب . . .[٦٦٦] مراده أنّه منصوب عطفاً على الوجوه والأيدي .
وجوابه قد مرّ مرارا ويأتي الإن عند كلامنا مع الأخفش .
٥ ـ الأخفش (ت ٢١٥ ﻫ)
قال الأخفش في «معاني القرآن» : فيه وجهان : النصب عطفاً على «الوجوه» ، ومعناه : واغسلوا أرجلكم . والنصب عطفاً على «الرؤوس» محلاًّ ، أي : وامسحوا أرجلكم . وقد مرّ نص كلامه في قراءة الجر ، لكنّا نراه يقول عن قراءة المسح : لا يعرفه الناس[٦٦٧] .
أقول : إنّه يقول عن قراءة المسح «لا يعرفه الناس» لكن الله ورسوله وأهل البيت ٤ وكبار الصحابة أمثال أنس بن مالك وابن عبّاس يعرفانه ، حيث جاء عن ابن عباس : إنّ المسح على الرجلين هو ما نزل به القرآن[٦٦٨] .
الدليل الأوّل للنصب عند الأخفش :
قول العرب : «أكلت خبزاً ولبناً» واللبن لا يؤكل ؛ أي : شربت لبناً .
استدلّ الأخفش بهذا على حذف الفعل العامل في «أرجلكم» ، أي قال : وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم ؛ كما يقولون : «أكلت خبزاً ولبناً» ، أي شربت لبناً ، فحذفوا العامل في «أرجلكم» كما حذفوا العامل في «لبناً» ، فيقدّر هنا كما يقدّر ثَمَّ .
[٦٦٦] مجاز القرآن: ١٥٥.
[٦٦٧] معاني القرآن ٣٩١.
[٦٦٨] معاني القرآن: ٣٩١.