وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
وأرجلكم» فردّه إلى الغسل في قراءة بعضهم ، لأنّه قال : «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» ، وقال بعضهم «وَأَرْجُلِكُمْ» على المسح ، أي : وامسحوا بأرجلِكم ، وهذا لا يعرفه الناس . وقال ابن عباس : «المسح على الرجلين يجزي ويَجُوزُ الجرّ على الإتباع وهو في المعنى الغسل نحو هذا جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ .
والنصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار ، ومثله قول العرب : أكلتُ خبزاً ولبناً ، واللبن لا يؤكل ، ويقولون : ما سمعتُ برائحةٍ أطيب من هذه ولا رأيت رائحة أطيب من هذه ، و(ما رأيت كلاماً أصوب من هذا) . وقال الشاعر :
يا ليتَ زوجك قد غدا متقـــلّداً سيفاً ورمحاً[١٠٤]
ونحن سنتكلّم عمّا استدلّ به على النصب في تلك القراءة .
تقريب الاستدلال
إنّ «الأرجل» معطوفة على «الوجوه» فهي مفعول «اغسلوا» ، كما أنّ «الوجوه» كذلك ، والمعنى : اغسلوا وجوهكم وأرجلكم .
وقيل : المفعول منصوب ، وعلامة النصب الفتحة ، فلِمَ كسر اللاّم من «أرجلكم» مع أنّه معطوف على المنصوب ، وهو «الوجوه» ؟
يقال : إِنَّهُ إنّما جرّ للمجاورة ، أي وقع في جوار المجرور وهو «الرؤوس» ، فجرّ حفظاً للمشاكلة وحسن الجوار ، فأُعرب بإعرابه لفظاً وهو منصوب تقديراً ، وقديماً قالوا : قد يؤخذ الجار بذنب الجار[١٠٥] .
[١٠٤] معاني القرآن: ١٦٨.
[١٠٥] مجمع الأمثال ٢: ١٠٩.