وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
العامل المحذوف بالقرينة ، وهو «حاملاً» معطوف على العامل المذكور وهو «متقلّداً» ، فهو من قبيل عطف الوصف على الوصف ، وهو جائز في كلام العرب قديماً وحديثاً[٢٣٥] .
والآية[٢٣٦] ليست كذلك ، يعني من قبيل عطف العامل المحذوف على العامل المذكور ، بل «الأرجل» معطوفة على «الرؤوس» والعامل فيهما واحد ، وهو : «امسحوا» ، وهذا لا يفيد إلّا المسح .
على أنّه لو صحّ ما قال فهو إنّما يصحّ حيث لا التباس ، حيث إنّ عطفَ «الرمح» على «السيف» لا يوجب الالتباس اعتماداً على القرينة العرفيّة ، لأنّ الرمح يحمل ولا يتقلّد ، وفي الآية التباس ، لأنّ الأرجل كما يمكن أن تغسل فكذا يمكن أن تُمسح ، فالعطف يوجب الالتباس وعدم إرادة الغسل ـ لو فرضنا أنّ حكمها الغسل عند الله ـ وهو مانع من العطف حيث لا قرينة ، بل القرينة في جانب المسح نزولاً على حكم الأُسلوب العربي الفصيح .
وبهذا يظهر الجواب عن البيت الثاني ، فإنّ «أفرخَتْ» ـ العامل في «النعام» معطوف على «أطفلت» ـ العامل في «الظباء» ـ وليس «نعامها» عطفاً على «ظباؤها» من غير النظر إلى العامل . ولو كان عطفاً عليها أيضاً لكان جوازه بالنظر إلى وجود القرينة وعدم الالتباس[٢٣٧] ، وهذا مفقود في الآية كما ترى .
[٢٣٥] اُنظر الانصاف ٢: ٦١٢ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٢: ٥٠.
[٢٣٦] أي: آية الوضوء.
[٢٣٧] اُنظر الخصائص ٢: ٤٣٢ ، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢: ٦١١.