وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥
ولو فرضنا أنّ معنى الباء في الآية للإلصاق أيضاً لكانت الباء زائدة ؛ فالباء في الآية مثلها في قول الشاعر بشهادة حذّاق أهل العربيّة . وابن تيميّة ليس من فرسان هذا المضمار فلا يعتدّ بقوله .
الثالث : أنّه لو كانت «الأرجل» معطوفة على موضع «الرؤوس» ، لقرئ في آية التيمّم ـ «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» ـ بالنصب ، فلمّا اتفقوا على الجرّ في آية التيمّم ـ مع إمكان العطف على المحلّ لو كان صواباً ـ علم أنّ العطف على اللفظ ، ولم يكن في آية التيمّم منصوب معطوف على اللفظ كما في آية الوضوء[٨٥٣] .
والجواب : منع الملازمة بين القراءتين ، وأنّى لابن تيميّة إثبات ذلك ، وآية التيمّم لو كان لها علاقة بآية الوضوء من حيث الإعراب ، وقرئ فيها بالجرّ فقط لكان مفاد ذلك صحّة القراءة بالجرّ فقط في آية الوضوء ، ولا سبيل إلى تخريجه حينئذٍ إلّا المسح الذي يفرّ منه ابن تيميّة ونظراؤه ، فأين ذهب الدليل ؟
على أنّ آية التيمّم شاهدة على المسح ، إذ لم يقرأ فيها إلّا الجرّ ، عطفاً على لفظ «الوجوه» ، وآية الوضوء مثلها من هذه الحيثيّة ، فينبغي أن تُقْرَأَ بالجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، وهي القراءة التي لا مردّ لها ولا محيد عنها ، والذين أحدثوا فيها قراءة النصب بعد ذلك ـ فِراراً من المسح ولُجُوءً إلى الغسل ـ وقعوا في ورطة مخالفة القياس النحويّ التي هي من أسباب الإخلال بالبلاغة ، كما بيّنّا ذلك في السابق لأكثر من مرّة .
[٨٥٣] دقائق التفسير ٢: ٢٦.