وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
كان غسلا ويلغي ما كان مسحاً ؟[٩٢٦]
وعلى هذا فليس ما قاله الشيّخ الطّوسي في شرح المقنعة كان جدلاً حسبما يدّعيه ، بل كان استدلالاً علميّاً لا يعجب القاسمي وأمثاله فسعوا أن ينفوه ، وأخيراً أقرّ بأنّ مفاد الآية هو المسح ، فقال ملخّصاً كلامه :
ولا يخفى أنّ ظاهر الآية صريح في أنّ واجبهما المسح ـ كما قاله ابن عباس وغيره ـ وإيثار غسلهما في المأثور عنه ٠ إنّما هو للتزيّد في الفرض والتوسّع فيه حسب عادته ٠ ، فإنّه سنّ في كلّ فرض سنناً تدعمه وتقوّيه في الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وكذا في الطهارات كما لا يخفى .
وممّا يدلّ على أنّ واجبها المسح ، تشريع المسح على الخفيّن والجوربين ، ولا سند له إلّا هذه الآية ، فإنّ كلّ سنّة أصلها في كتاب الله منطوقاً أو مفهوماً ، فاعرف ذلك واحتفظ به والله الهادي .
فإنّه قال بكلّ ذلك لكنّه رجع وقال من دون دليل :
«وإيثار غسلهما في المأثور عنه ٠ إنّما هو للتّزيدّ في الفرض والتوسّع فيه حسب عادته ٠ فإنَّه سنّ في كلّ فرض سننا تدعمه وتقويّة !»[٩٢٧] .
٨٥ ـ الزرقانيّ (ت١٣٦٧ﻫ)
زعم الزرقاني أنّ النصب يفيد الغسل عطفاً للأرجل على «الوجوه» ، وهو منصوب مغسول[٩٢٨] .
[٩٢٦] تفسير القاسمي ٦: ١١١.
[٩٢٧] نفس المصدر: ١١٢.
[٩٢٨] مناهل العرفان في علوم القرآن ١: ١٠٥.