وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧
والنصب عطفاً على موضع «الرؤوس» يفيد المسح لا الغسل ، وهذا يوافق ظاهر الآية ؛ لأنّهامن المحكمات ، وقد تقدّم الجواب عن الروايات التي استدلّوا بها .
٣٤ ـ الشيخ الطبرسيّ (ت٥٤٨ ﻫ)
قال الشيخ الطبرسي في «مجمع اليبان» : وأمّا وجه القراءتين في «أرجلكم» فمن قال بالغسل حمل الجرّ فيه على أنّه عطف على «برؤوسكم» وقال المراد بالمسح هو الغسل ، وأنّ المسح هو خفيف الغسل ، وقوّى ذلك بأنّ التحديد يأتي في المغسول لا في الممسوح ، وقال بعضهم هو خفض على الجوار . . . .
وأمّا مَن قال بوجوب مسح الرجلين ، حمل الجر والنصب في «وأرجلكم» على ظاهره من غير تعسّف ، فالجرّ للعطف على الرؤوس ، والنصب للعطف على موضع الجار والمجرور .
ثمّ جاء يرد أقوالهم واحدة تلو الأخرى ، فقال : فأمّا استشهاد أبي زيد بقولهم تمسّحت للصلاة فالمعنى فيه أنّهم لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ موجز ولم يجز أن يقولوا تغسلت للصلاة لأنّ ذلك تشبيه بالغسل ، قالوا بدلاً من ذلك تمسّحت ، لأنّ المغسول من الأعضاء ممسوح أيضاً فتجوزوا لذلك تعويلاً على أنّ المراد مفهوم وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل .
وأمّا ما قالوه في تحديد طهارة الرجلين فقد ذكر المرتضى رحمه الله في الجواب عنه أنّ ذلك لا يدلّ على الغسل وذلك لأنّ المسح فعل قد أوجبته الشريعة كالغسل ، فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرّح سبحانه فقال : «وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين» لم يكن منكراً .