وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢
٣١ ـ الزمخشريّ (ت ٥٢٨ ﻫ)
استدلّ الزمخشريّ بقراءة النصب على أنّ «الأرجل» مغسولة[٧٨٦] . فقال : قرأ جماعة «وأرجلَكم» بالنصب ، فدلّ على أنّ الأرجل مغسولة ، ثمّ تساءل فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟
فقال : قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة . . . مظنّة للإسراف المذموم المنهيّ عنه ، فعطف على الثالث المسح لا لتمسح بل لتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها .
وأقوى ما استدلّ به الزمخشري على الغسل هو الغاية المعبّر عنه بالتحديد في كلام سائر المفسّرين من السنّة ، فقال : «وقيل : «إلى الكعبين» ، فجيء بالغاية ـ إلى الكعبين ـ إماطةً لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة ، لأنّ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة[٧٨٧] . ثمّ روى عن علي أنّه رأى فتية في وضوئهم تجوّز ، فقال : ويل للأعقاب من النار ، فلمّا سمعوا جعلوا يغسلونها غسلاً .
وعن ابن عمر أنّ رسول الله رأى قوماً وأعقابهم بيض تلوح ، فقال : ويل للأعقاب من النار .
وقد تقدّم الجواب عن التحديد[٧٨٨] فإنّ الوجه هو المغسول ، ولم يضرب له غاية في الشريعة ، والرأس هو ممسوح لم يضرب له غاية ، و«الأيدي» و«الأرجل» محدودتان ، والأُولى مغسولة ، والثانية ممسوحة .
[٧٨٦] الكشّاف ١: ٦٤٣.
[٧٨٧] الكشاف ١: ٦٤٣.
[٧٨٨] في فصل الجرّ عند أدلّة المحقّق الطبرسيّ صاحب «مجمع البيان» ؛ فراجع ٨٦.