وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١
الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة ؟!
وثالثاً : لو سَلّمنا ورود القلب الخالي عن النكتة في كلام البشر فلا يمكن تصوّره في كلام الخالق القوي والقدير ، فلو أرسل السكاكيّ صحّة القلب الخالي عن النكتة إرسال المسلّمات ، فهو كلام زور وبهتان على البلغاء بأسرهم ، ولا يجوز القول به في الكتاب العزيز .
الثالث : ادّعاؤه ورود الآيات الكثيرة في القرآن من باب القلب ومنها : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، ثمّ قال : وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ[٧٣١] ، وعطف «المحصنات» على «الطيّبات» .
ومنها : وَلَوْ لاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً ، ثمّ قال : وَأَجَلٌ مُسَمّىً[٧٣٢] فعطف «الأجل» على «الكلمة» وبينهما كلام ، فكذا في قوله ، «وأرجلكم» عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي»[٧٣٣] .
والجواب :
أوّلاً :
أنّ قوله تعالى : المُحْصِنات لا يكون عطفاً على الطيّبات ، بل الواو استئنافيّة [٧٣٤] ، و المحصنات مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي حلّ لكم[٧٣٥] .
[٧٣١] المائدة: ٥.
[٧٣٢] طه: ١٢٩.
[٧٣٣] حجّة القراءات ١: ٢٢١.
[٧٣٤] إعراب القرآن ٢: ١٨٢.
[٧٣٥] قال العكبري في تبيانه ١: ٣٣٤: «والمحصنات ، معطوف على الطيبات. ويجوز أن يكون مبتدا والخبر محذوف ؛ أي والمحصنات من المؤمنات حِلٌ لكم أيضا».