وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
الله ٠ ، أو قال بأنّ تلك الرواية لا تعني القراءات السبع ، أو قال بهذا القول أو ذاك فيه ، أو نقل هذه الرواية أو تلك ، أو تساءَل عن هذا الموضوع أو ذاك ، لاتُّهم بالتحريف .
ومن هذا القبيل ما يهمنا هو أمران أساسيان يجب بيانهما قبل الدخول في صلب الموضوع ، وهما يرتبطان بموضوع القراءة القرآنية لآية الوضوء :
أوَّلُهما :
من المعلوم أنّ القرآن الكريم يذكر كلّيّات الأمور ، ويَكِلُ تفاصيلها إلى الرسول الأعظم ، لقوله تعالىٰ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٢] ، فمن العسير أن تجد في القرآن حكماً تاماً يبيّن تفاصيل حكمٍ شرعيٍّ بحيث يمكنك أن تستغني عن بيان السنّة فيه .
وهذا الحكم النادر في القرآن لا تراه إلّا في بيان حكم الوضوء ، فالباري جل وعلا خاطب المؤمنين في كتابه بأنّ عليهم إذا أرادوا الدخول إلى الصلاة أن يتوضّؤوا ، وأن هذا الوضوء لا يتحقق إلّا بغسلتين ومسحتين .
فالمغسولان هما الوجه واليدان ، وأمّا الممسوحان فهما الرأس والرجلان ، لقوله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٣] .
وهذا الحكم الشرعي النادر هو صريحٌ وواضح يفهمه كلّ من يقرأ أو يسمع بهذا الخطاب الإلهي بعيداً عن إملاءات النحويين وتمحلات أهل العربية .
[٢] النحل: ٤٤.
[٣] المائدة: ٦.