وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤
٣ ـ الشافعيّ (ت ٢٠٤ ﻫ)
أنكر الشافعيّ في كتابه (اختلاف الحديث)[٩٣] قراءة الجرّ ، وحكم بقراءة النصب فقط . فقال في (أحكام القرآن) : . . . وفي قوله تعالى : (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قال الشافعي : نحن نقرأها (وَأَرْجُلَكُمْ) على معنى : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم .
ثمّ أضاف : . . . وبهذا الإسناد قال الشافعي قال الله عزّ وجل : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فاحتمل أمر الله تبارك وتعالى بغسل القدمين أن يكون على كلّ متوضّأ . . .[٩٤] .
وتأتي مناقشة كلامه في الفصل الثاني من هذا الكتاب[٩٥] . ونحن عنوناه هنا حفاظاً على الأمانة العلمية وتبياناً لموقفه السلبي من الجر .
ثمّ إنّ إنكار الجرّ ـ الثابت بالتواتر ـ لم يفده أيضاً في وجوب الغَسْل ـ حيث اعترف بأنّ الدالّ على الغسل إنّما هو السنّة النبوية لا مقتضى القواعد العربيّة[٩٦] ولا الآية القرآنية .
علماً بأن كتب الحديث قد روت عن رسول الله ٠ أنّه مسح على ظاهر قدميه[٩٧] ، حسبما وضحناه في المجلدات السابقة ، وهذا دليل آخر على أنّ حكم «الأرجل» في الوضوء هو المسح على ظهور الأقدام لا غسلها ، وأنّ وجود أمثال
[٩٣] اختلاف الحديث ١: ٥٢١.
[٩٤] أحكام القرآن.
[٩٥] ص ١٩٠.
[٩٦] اختلاف الحديث ١: ٥٢١.
[٩٧] اختلاف الحديث ١: ٥٢٢.