وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣
على «الرؤوس» لفظاً ، ولكنّهم تأوّلوا الآية بتأويلات مرّت سابقاً نعيدها هنا تارةً أخرى :
منها : أنّ المعنى على الغسل ، وعبّر عن الغسل بالمسح تنبيهاً على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء ، لأنّ «الأرجل» تغسل ـ على زعمهم ـ بالصبّ على القدمين فهي مظنّة الإسراف ، ثمّ جيء بالتحديد ـ إلى الكعبين ـ لدفع احتمال المسح ، لأنّ المسح غير محدّد .
قال الشهيد ـ في الجواب عن هذا ـ ما حاصله :
إِنّ الغاسلين حاولوا الفرار من مخالفة القواعد النحويّة ، فوقعوا في مخالفة الوضع اللغويّ والشرعيّ ، غير متخلصين منها أيضاً .
فما الذي بعث على التعبير بِأَحَدِهما عن الآخر وَجَعَلَهُ مضلّةً للأفهام وعرضةً للأوهام ؟
ومن ذا الذي قال بالاقتصاد في صبّ الماء على «الرجلين» من العلماء ؟ ومن أين صار الاقتصاد مدلول المسح ؟
وأيّ محذور يلزم من عطف المحدود على غير المحدود[٤٦٩] ؟
ثمّ حسّن الشهيد الأوّل عطف المحدود على غير المحدود ، بأنّ العطف في الغسل من هذا القبيل ، فكذا ينبغي في المسح حفظاً للتناسب بين الجملتين ، ولتأخذ الجملة الثانية بحجزة الجملة الأُولى .
ومنها : أنّ العطف على لفظ «الرؤوس» المجرور والمراد من المسح إنّما هو المسح على الخفّين .
[٤٦٩] الذكرى ٢: ١٤٥ ـ ١٤٦.