وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
والجواب عن بيت امرئ القيس : قد تقدّم أيضا[٤٠٧] .
وأمّا بيت زهير[٤٠٨] : فلا يكون دليلاً له علينا ، لأنّ «القطر» معطوف على «المور» حقيقة والسوافي داخل عليها ، و«السوافي» : الرياح ، وهي كما تكون سوافي التراب والغبار وهما معنى المور ، فكذلك تصلح أن تكون سوافي القطر أي قطرات المطر وهذا واضح لكلّ من رأى نزول المطر عند هبوب الرياح .
و«سوافي المور والقطر» فاعل «غيّرها» ، ولا يحصل لِلّبِيْبِ معنى على قول القرطبيّ ، لأنّ «غيّر» استوفى مفعوله وهو ضمير المؤنّث ، و«سوافي» فاعل له مضاف إلى «المور» ، والقطر معطوف على «المور» ، وهذا أفضل من أن يقدّر «القطر» فاعل «غيّر» ، ويقدّر «السوافي» عطفاً عليه ، لأنّه أيضاً فاعل على هذا التقدير لا مفعول لخلوّه ، حينئذٍ عن المعنى الصحيح ، ويلزم منه تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، وهو وإن جاز في الشعر للضرورة إلّا أنّه إذا أمكن حمل الكلام على ما يخرجه عن ارتكاب الضرورة فهو المتعيّن .
فـ «القطر» مجرورة عطفاً على «المور» والمضاف إليهما هو «السوافي» ، وهذا
[٤٠٦] قال العكبري في تبيانه ٢: ٤٥٨: «ومحفوظ» بالرفع: نعت للقرآن العظيم ، وبالجرِّ للّوْحِ ، معاني القرآن ٣: ٢٥٤.
[٤٠٧] ينظر كلام السّمعاني ، والطبرسي ، وابي البقا ، من هذه القراءة.
[٤٠٨] وهو: لعب الزَّمان بها وغيّرها بعدي سوافي المور والقطر.