وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
على تصويبه فيما فعل ـ لا يشتمل على جميع القرآن ، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وساقرأ ببقيتها .
فمنها : (والعصر ونوائب الدهر) فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين (ونوائب الدهر) .
ومنها : حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدا كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ (وما كان الله ليهلكها إلّا بذنوب أهلها) ، فادّعى هذا الإنسان أنّه سقط عن أهل الإسلام من القرآن (وما كان الله . . .) وذكر مما يدعي حروفا كثيرة[٤٠] .
وقال الشعراني : ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبيَّنت جميعَ ما سقط من مصحف عثمان [٤١] .
وهذا تطرُّف من الشعراني ومن ذلك الزائغ من أتباع الخلفاء ـ الذي جاء في كلام الأنباري ـ ولا أقبله ، لكنّي اُريد أن اُؤكد بأنّ الأمة لم تتّفق على تصحيح عمل عثمان في كل ما فعله ، وحتّى ما قيل في جمعه للقرآن ، فالجميع لا يقبلون بأنّه كان الجامع له وإن انتشر وعُمّم على الأمصار في عهده .
بل هناك ـ حتّى في العصور اللاحقة ـ من يخدش في عثمان وفعله ، وهذا كاف لدحض الإجماع على صحة فعله في الغسل ، بل يدعونا للتثبّت فيما ينقله عن رسول الله في الوضوء .
[٤٠] تفسير القرطبي ١: ٨١.
[٤١] الكبريت الأحمر بهامش اليواقيت والجواهر: ١٤٣.