وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٠
٦ ـ موقف السيرافي (ت ٣٦٨ ﻫ)
وقف السيرافي من إنكار الجرّ بالجوار إلى جانب هؤلاء المنكرين و ـ منهم ابن جنّي ـ قال في حاشية الكتاب[١٠٢٣] في باب «هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك والبدل على المبدل منه وما أشبه ذلك» :
«ورأيت بعض النحويّين قال في «هذا جحر ضبّ خرب» قولاً شرحته وقوّيته بما يحتمله ، زعم هذا النحويّ أنّ المعنى : «هذا جحر ضب خرب الجُحْر» ، والذي يقوّي هذا أنّا إذا قلنا : «خرب الجُحْر» ، صار من بـاب «حسن الوجه» ، وفي «خرب» ضمير الجحر مرفوع ، لأنّ التقدير كان «خرب جحره» .
ترى السيرافي أورد هذا الرأي وعزاه إلى بعض النحويّين ولم يسمّه مَن هو ؟ واحتمل الأُستاذ محمّد علي النجّار في حاشية (الخصائص) أن يكون المراد من بعضهم هو ابن جنّي ، مقوّياً ذلك بأنّهما كانا متعايشين دهراً ، فلا ضير أن يكون السيرافيّ عرف رأى ابن جنّي في حياته واستحقّ منه العناية بذكره .
وبهذا يتمّ لابن جنّي انفراده بهذا الرأي ، وأنّه لم يسبق به وإن كانت وفاة السيرافي سنة ٣٦٨ ﻫ ، ووفاة ابن جنّي سنة ٣٩٢ ﻫ ، والسيرافي في درجة أبي عليّ الفارسيّ استاذ ابن جنّي .
٧ ـ موقف ابن جنّي (ت ٣٩٢ ﻫ)
إنّ ابن جنّي من أشدّ المنكرين للجرّ على الجوار ، فقال في «باب القول على إجماع أهل العربيّة متى يكون حجّة» من كتاب «الخصائص العربيّة» مجيزاً مخالفة الإجماع :
[١٠٢٣] راجع: الخصائص ١: ١٩١ ، والكتاب لسيبويه ١: ٤٣٦ ـ ٤٣٧.