وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤
فقال : ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العاملين وجمهور الأُمّة من الصحابة والتابعين على أنّ الفرض في الرجلين الغسل وأنّ المسح لا يجزي ، وفي الصحيح «ويل للأعقاب من النار» إذ رأى أعقابهم تلوح .
قال ابن العربي في «القبس» : «ومن قرأ «وأرجلكم» بالخفض فإنّه أراد المسح على الخفّين ، وهو أحد التأويلات في الآية . انتهى وهذا هو الذي صححّه في أحكامه» .
والجواب قد تقدّم عند مناقشتنا لكلام ابن الفرس الاندلسي .
٧٩ـ علي بن يونس العاملي (المتوفّى ٨٧٧ هـ)
قال الشيخ علي بن يونس العاملي في كتابه «الصراط المستقيم» ما نصه :
منها : مسح الرجلين في الوضوء ، احتجّوا بقراءة النصب في الرجلين على الغسل ، وجعلوها عطفاً على غسل اليدين .
قالوا : وقراءة الجرّ تحتمل العطف عليهما ، وعلى مسح الرأس ، لكن الغسل أولى ، لأن قراءة الجر بالمجاورة ، كجحر ضب خرب ، وعذاب يوم أليم .
قلنا : أنكر الكسائيّ إعراب المجاورة ، ومنع الزجّاج وغيره من محققي النحو وروده في القرآن ، وتأولوا الخرب بأنهم أرادوا «خرب جحره» و «أليم عذابه» مثل مررت برجل حسن وجهه ، ولأن في الآية حرف العطف الموجب تساوي المعطوف والمعطوف عليه ، ولم يرد الإعراب بالمجاورة مع حرف العطف كما سلف في المثالين ، وكقول الآخر :
كأن ثبيرا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل
قالوا : جاء القرآن والشعر بجر المجاورة مع حروف العطف ، فإن حمزة