وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
في «معاني القرآن» أنّ الجرّ إنّما يكون عطفاً على «الرؤوس» ومفاده المسح ، فقال : «وقال بعضهم : نزل جبرئيل بالمسح ، والسُنّة الغسل» . وقال بعض أهل اللغة : هو جَرٌّ على الجوار فأمّا الخفض على الجوار فلا يكون في كلمات الله ولكنّ المسح على هذا التحديد في القرآن كالغسل ، لأنّ قوله : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فذكر الحدّ في الغسل اليد إلى المرفق ، ولليد من أطراف اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق ، فالمرفق منقطع ممّا لا يُغسل ودخل فيما يغسل . . . إلى أن يقول : فالدليل على أنّ الغسل هو الواجب في الرجل ، والدليل على أنّ المسح على الرجل لا يجوز هو تحديد إلى الكعبين[١٦٦] كما جاء في تحديد اليد إلى المرافق ، ولم يجئ في شيء في المسح تحديد ، قال : «فامسحوا برؤوسكم» بغير تحديد في القرآن وكذلك قوله : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . ويجوز «وأرجلِكم» بالجر على معنى : واغسلوا ، لأنّ قوله : إِلَى الْكَعْبَيْنِ قد دلّ على ذلك كما وصفنا ، وينسق بالغسل على المسح كما قال الشاعر :
يا ليت زوجك قد غدا متقلّداً سيفاً ورمحاً
المعنىٰ : متقلّداً سيفاً وحاملاً رمحاً ، وكذلك قال الآخر :
علفتها تبناً وماء باردا .
المعنى : وسقيتها ماء بارداً [١٦٧] .
فالزجّاج في «معاني القرآن» أنكر الجرّ بالجوار أشدّ الإنكار ، ولكنّه ناقَضَ
[١٦٦] سنتعرض إلى ما استدلوا به في التحديد حينما نتعرّض لكلام الشيخ الطبرسيّ في هذه القراءة.
[١٦٧] معاني القرآن وإعرابه ٢: ١٥٣.