وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
يكن ثابتاً حسبما وضحناه في البحث الروائي ، فلو كان ثابتاً فلا مبرر لاختلاف الصحابة والتابعين وتابعي التابعين بل جميع المسلمين سنّةً وشيعةً فيه .
بل الأنكى من كلّ ذلك أنّك تراهم يرجّحون كلمات أئمتهم في الفقه على كلام الباري جلّ وعلا والحديث الصحيح ، بل يجعلونها قاضية على الآية ، والحديث الصحيح ، وقول الصحابي . قال الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين :
«ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قولَ الصحابة ، والحديثَ الصحيح ، والآيةَ ، فالخارجُ عن المذاهب الأربعة ضالٌّ مضلٌّ ، وربّما أدّاه ذلك للكفر ؛ لأنّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر» [١٩].
فهنا أتساءل : هل يصح افتراض التعارض التامّ المستقرّ بين سنّة النبي ٠ الآمرة بغسل القدمين كما يقولون ، وبين صريح القرآن الآمر بالمسح ؟!
ولو كان الجواب هو : نعم ، فهل يمكن أن نتصور التعارض التامّ بين هذه السنّة وبين ما هو مبيَّنٌ تماما ومفسَّرٌ كاملاً في كتاب الله ، كآية الوضوء ؟!
وبالجملة : فهل يمكن افتراض التعارض والتناقض والتنافي والتصادم بين آيات القرآن المبيَّنة المفسّرة المفصّلة في نفس القرآن ، وبين سنّة النبي ٠ ؟ اللهمّ لا يمكن ذلك .
[١٩] حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ٣: ١٠ ط دار احياء التراث العربي ، وقد رد الشيخ أحمد ابن حجر آل بوطامي القاضي الأول بالمحكمة الشرعية بدولة قطر على كلام الصاوي في كتاب أسماه تنزيه السنة والقرآن عن كونهما مصدر الضلال والكفران، هذا ما قاله العلاّمة الخليلي مفتي سلطنة عمان في كتابه الحق الدامغ: ١٠.