وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
٢٧ ـ الشريف المرتضى عليّ بن الحسين علم الهدى (ت ٤٣٦ﻫ)
السيّد المرتضى يرى في «رسائله» قراءة الجرِّ أَوّلى من قراءة النصب في إِفادَةِ المسح ، وإن كان النصب يفيد ذلك أيضا[٢٣٨] .
الاستدلال :
الدليل الأوّل :
أنّ النصب يحتاج إلى عامل النصب ، والعامل فيه يحتمل وجوهاً :
لانّه إمّا «اغسلوا» عطفاً على «الأيدي» .
أو يُقَدَّرُ لها عامِلٌ محذوفٌ .
أو تكون معطوفة على موضع الجارّ والمجرور في قوله : «برؤوسكم» .
والأوّل ـ وهو العطف على «الأيدي» ـ لا يجوز لأمرين :
١ ـ لبعدها عن عامل النصب في «الأيدي» .
٢ ـ ولأنّ إعمال العامل الأقرب أولى من إعمال الأبعد ، وذلك كما في قوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٢٣٩] ، وقوله : هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ[٢٤٠] ، وقوله : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً[٢٤١] .
وكذا قول القائل ـ إذا قال ـ : «ضربت عبد الله ، وأكرمت خالداً وبشراً» ، فإنّ ردّ «بشراً» إلى حكم الجملة الماضية التي قد انقطع حكمها ووقع الخروج عنها هو لحن وخروج عن مقتضى اللغة .
[٢٣٨] رسائل المرتضى ٣: ١٦٣.
[٢٣٩] الكهف: ٩٦.
[٢٤٠] الحاقّة: ١٩.
[٢٤١] الجنّ: ٧.