وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
للكبير ، ومن الكسرة حركة الميم التي هي عين وهي في اسم الفاعل مكسورة طبعاً ، فوالوا بين الحركتين فكسروا اللاّم تبعاً للميم ؛ فحركة اللاّم هي حركة الإعراب العارضة ، واللاّم أيضاً حركته ساقطة من أوّل الأمر ، فلم يقل به أحد ، ولا يكون ثقيلاً أبداً . وهذا وإن كان في كلمة واحدة لكنّهم لم يعتبروا حركة الإعراب في هذا الباب ، والثقل الذي قالوا به في النقل من حركة إلى أُخرى إنّما هو في غير حركة الإعراب .
وإن أراد بالرفع الحركة في «خرب» الذي هو خبر المبتدأ ، وأراد بالكسر حركة الجرّ في «ضبّ» ، فهذا لا يكون ثقيلاً ، وإن لم يوالوا بين الكسرتين ، ولم يكسروا «الخرب» كما في «ضبّ» ، بل رفعوه على الأصل ، لانّ «الخرب» كلمة و«الضبّ» كلمة أُخرى .
وشدّد الغزاليّ الهجوم على القائلين بالقول المذكورِ آنِفا ، حيث استدلّوا بأمثال هذا ، وهي لا تصلح للاستدلال ، ولذلك رأى المَخْلَصَ من استدلال الشيعة هو إنكار الجرّ بالمرّة .
٣٨ ـ البغويّ (ت٥١٠ أو ٥١٦ ﻫ)
حمل البغويّ في تفسيره المسمى «معالم التنزيل» قراءة الجرّ في «الأرجل» على وجهين :
الأوّل : أن يكون عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، فيكون مُفادُ الآيةِ المسحِ ، لكن لم يَرُقْه إبقاء الآية على محكميّتها ، بل أراد التقليل من مكانة هذا المعنى ، فقال : ومن قرأ بالخفض فقد ذهب قليل من أهل العلم إلى أنّه يمسح على الرجلين .
ثمّ جاء بما روي عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وقول الشعبي ، وختمه