وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨
قد تقدّم أنّ الأمر ما عاد إلى الغسل ، وإذا ثَبُتَتْ قراءة الجرّ وأنّه لا يمكن توجيهه مع الاحتفاظ بكرامة القرآن وبلاغته إلّا بالمسح ، فقول السلف معارَض بالقرآن فيضرب به عرض الجدار ، لأنّه اجتهاد قبال النصّ ، وهو باطل باعتراف جميع المسلمين .
الدليل الثاني : أنّ الباء في الآية حرف جرّ أصليّ ، ومعناه الإلصاق لا أنّها زائدة ، ومفاده : أنّ الله أمر بالمسح بالعضو ، لا مسح العضو .
فلو كانت «الأرجل» عطفاً على «الرؤوس» لكان المأمور به مسح «الأرجل» ، لا المسح بها ، وهذا ينافي قوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ[٤٤١] .
ثمّ قال في الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو :
إنّ المسح بالعضو يقتضي إلصاق الممسوح ، لأنّ الباء للإلصاق ، وهذا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، و«مسح العضو» بدون الباء لا يقتضي ذلك ، أي لم يقتض إيصال الماء إلى العضو[٤٤٢] .
فابن تيمية أَصرّ على كون الباء الداخلة على «الرؤوس» هي غير زائدة ، وأنّها لو حذفت فقد أخلّت بالمعنى ، فعنده لا يجوز العطف على محلّ المجرور بها ، بل على لفظ المجرور بها أو على ما قبله .
والجواب :
[٤٤١] دقائق التفسير ٢: ٢٥.
[٤٤٢] دقائق التفسير ٢: ٢٥.