وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٦
والعرب تقول : «لست بقائم ولا قاعداً ولا قاعدٍ ، وإنّ زيداً في الدار وعمرو» ، فرفع «عمرو» بالعطف على الموضع كما نصب «قاعداً» ، لأنّه معطوف على محلّ «بقائم» ، قال الشاعر :[٨١٥]
معاوي إنّنا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
والاستدلال على غسل الرجلين بالتحديد أيضاً باطل ؛ لأنّ التحديد لا يكون علّة للغسل في اليدين ، بل العلّة العطف على المغسول وهو الوجه غير المحدّد .
وكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح وهو الرأس ، وجب أن يكونا ممسوحين ، والفصاحة فيما قال الله تعالى في الجملتين ذكر معطوفاً ومعطوفاً عليه ، أحدهما محدود والآخر غير محدود .
٣٨ ـ ابن زهرة الحلبيّ (ت٥٨٥ ﻫ)
حكم ابن زهرة الحلبي بمقتضى العطف المسح على « الأرجل» كما في « الرؤوس » ، وحكم بمقتضى العطف على « الوجوه » و« الأيدي » بالغسل .
ولم يفرّق بين القراءتين في «الأرجل» ، لأنّها قُرئت مجرورة أو منصوبة تفيد المسح على «الأرجل» دون الغسل ، لأنّ العطف على اللفظ يقتضي الجرّ ، والعطف على المحلّ يقتضي النصب ، والحكم في كلا النوعين المسح .
والنصب في الأرجل بالعطف على موضع «الرؤوس» ، كما في قول الشاعر :
* فلسنا بالجبال ولا الحديدا *[٨١٦]
[٨١٥] تقدم عند عرض كلام علي بن
محمد القمّي في قراءة الجرّ ، والجصّاص ، والشيخ الطوسي ،
والبزدوي ، والطبرسي في قراءة النصب.
[٨١٦] قد مر ذكر مصادره قبل قليل عند عرض كلام القطب الراوندي.