وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
وعن أنس : نزل القرآن بالمسح والسنّة الغسل ، وهو من أعلم الصّحابة بالسنّة ، لأنّه كان يخدم النبي ثمّ قال ابن جرير بعد سوق الروايات في القولين ما نصّه :
والصواب من القول عندنا في ذلك إنّ الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك بهما المتوضّئ كان ماسحاً غاسلاً ، لأنّ غسلها إمرار الماء عليهما أو أصابتهما الماء ، ومسحهما إمرار اليد وما قام مقام إليه عليهما .
ثمّ أضاف رشيد رضا بالقول : وكذلك من احتمل المسح المعنيين الذين وصفت من العموم والخصوص اللذين أحدهما مسح ببعض ، والآخر مسح بالجميع ، اختلفت قراءة القرّاء في قوله : «وأرجلكم» فنصبها بعضهم . . . وخفضها بعضهم توجيهاً منه ذلك إلى أنّ الفرض فيهما المسح ، فالعطف به على «الرؤوس» مع قربة منه أولى من العطف به على الأيدي الذي حيل بينه وبينها بقوله «وأمسحوا برؤوسكم» .
وقال : وقد أطنب السيد الآلوسي في «روح المعاني» في توجيه كل من أهل السنّة والشيعة للقراءتين وتحويل إحداهما إلى الاُخرى ورجحّ قول أهل السنّة ثمّ تكلّم عن الشيعة ، ونقل بعض رواياتهم ، ثم اتهمهم على أئمّتهم بالكذب أو إساءتهم كيفية الاستدلال . . . إلى أن يقول :
أقول[٦١٢] : إنّ في كلامه (عفا الله عنه) تحاملاً على الشيعة وتكذيباً لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة كما تقدم ، والظاهر أنّه لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري ، وقد نقلنا بعض رواياته ونص عبارته في الراجح عنده آنفاً ،
[٦١٢] والكلام لرشيد رضا.