وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
والغسل وانّ النزاع دائر بينهم في ذلك لحدّ هذا اليوم .
الثالث : أنّ «الرؤوس» ممسوحة ، والمسح يفترق عن الغسل بلا خلاف ، ثمّ عطفت «الأرجل» عليها ، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم «الرؤوس» وكذا كيفيّتها ، نزولاً على حكم العطف ، وذلك مثل قول القائل : «قوّمت زيداً وعَمْراً» ، إذا أُريد بلفظ «قوّم» التأديب والتعليم ، فلا يجوز أن يريد بالمعطوف إلّا هذا المعنى في المعطوف عليه ، ولا يحمل «قوّم» في ناحية «عَمْراً» على الصفة دون التعليم .
الرابع : أنّ المسح لو كان غسلاً أو العكس لبطل ما استدلّ به القوم من أنّه «توضّأ وغسل رجليه» ؛ لأنّ الغسل هنا يحمل على المسح ، والتأويل في الآية مبطل أصل مذهبهم .
إذن هذه الوجوه تُخطِّئُ حكاية أبي زيد وتُثْبِتُ كونها موضوعة عليه ؛ لأنّها غير موجودة في رسالته المعروفة ﺑ «النوادر» ، ولو كانت لأوردها في كتاب النوادر المؤلَّف لِهذا الشأن ، وأبو علي الفارسي الحاكي لهذه المقولة لم يحكها عن النوادر ، بل قال : سمعت من أثق به أنّه حكى عن أبي زيد أنّ المسح بمعنى خفيف الغسل[٣٢٦] . فلا أصل له ، ويأتي قريبا في مناقشة كلام نظام النّيسابوري عن الدّكتور حنيف أنّه قال : لم أقف على قول أبي زيد .
ولو فرضنا صحّة هذه الحكاية عنه وأنّ أبا زيد نقل ذلك عن العرب لأَمْكَنَنا تخطئته ، لأنّه غير معصوم ، ولمخالفته إجماع أهل اللغة والعرف .
فأمّا ما حكاه عن العرب : «تمسّحت للصلاة» فمردود أيضا :
أوّلاً : بأنّه لم يرد ذلك في اللغة الفصيحة ، والقرآن على رأس تلك اللغة بل
[٣٢٦] الحجة ٢: ١١٢.