وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٣
أنّ التحديد لا دلالة فيه على غسل ولا مسح وإنّما يذكر عند الحاجة إليه ، فلمّا كانت اليد والرجل لو لم يذكر التحديد فيهما لاقتصر على ما يجب قطعه في السرقة ، أو لوجب استيعابهما غسلاً ومسحاً إلى الإبط والفخذ ، أتى بالتحديد فيهما ، ولمّا لم يحتج إلى التحديد لم يذكره ، لا مع الغسل ولا مع المسح كما في الوجه والرأس[٨٣٢] .
٤٤ ـ ابن عصفور الإشبيلّي (ت ٦٦٩ ﻫ)
قال الإشبيلّي : يجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس بأجنبي . . . وأقبح ما يكون ذلك بالجمل نحو قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ «بفتح الأرجل عطفا على الوجوه»[٨٣٣] لأنّه :
١ ـ ملتبس بالكلام لأن المقصود بالجمع تعليم الوضوء .
٢ ـ ولأجل واو العطف أيضا الدّاخلة على «امسحوا ، ألا ترى أنّها تربط ما بعدها بما قبلها ؟
فترى أنّ الإشبيلي لا يجوز عطف «أرجلكم» بالنصب على الوجوه ولا على الأيدي لاستلزامه الفصل بين المعطوف والمعطوف بالجملة ويحكم على أقبحيّته .
٤٥ ـ القرطبيّ (ت٦٧١ ﻫ)
قال القرطبي في «أحكام القرآن» قوله تعالى : «وأرجلكم» قرأ نافع وابن
[٨٣٢] ابراز المعاني من حرز الأماني ٢: ٤٢٧ ، تفسير القرطبيّ ٦: ٩١.
[٨٣٣] شرح جُمل الزّجاجي لابن عصفور الإشبيلي ١: ١٢٧.