وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٦
«وامسحوا برؤوسكم» معترضة بين المتعاطفين فيجب أن تكون الأرجل مغسولة ، إذ حكمة الوضوء هي النقاوة والنظافة لمناجاة الله تعالى ولذلك أكد النبيّ ٠ على غسلهما ونادى بأعلى صوته للذي لم يحسن غسل رجليه «ويل للأعقاب من النَّار»[٩٣٤] .
والجواب : أنّ كلّ ذلك ادعاء صرف ومن المُساء فهمها :
أمّا العطف على «أيديكم» ، فمن أين ؟
وأمّا احتساب «وأمسحوا برؤوسكم» جملة معترضة ، فأين الدليل ؟!
وأمّا حكمة الوضوء هي النّقاوة والنّظافة فأوّل الكلام ، بل هي الطهارة المعنويّة وامتثال أمر الباري جلّ وعلا والنّظافة شي آخر يجب أن تحصل قبل الوضوء وقد جاء في روايات أهل البيت بأنّ الطهارة فيها حكمية لا حقيقية ، لأن المسلم لا ينجسه شيء ، وانّ الوضوء شرع كي يعرف من يطع الله ومن يعصيه .
وأمّا نداؤه ٠ فهو إعلان للطهارة من النّجاسة ، لأنّ أعقابهم لم تكن طاهرة من النّجاسة غالبا فأراد النبي أن يلفت انتباههم إلى لزوم غسلها حين الوضوء : وكذا بطون أقدامهم في الرواية المروية عنهم .
٩٠ ـ محمد أبو زهرة (ت ١٣٩٤ ﻫ)
قال أبو زهرة : «وأرجلكم» فيها قراءتان ، إحداهما بفتح اللاّم على حذف فعل ، والمعنى «واغسلوا أرجلكم»[٩٣٥] .
[٩٣٤] التحرير والتنوير ٥: ٥١ ـ ٥٢.
[٩٣٥] زهرة التّفاسير ٤: ٢٠٤٨.