وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥١
المسح ، لأنّ عطف الأرجل على موضع الرؤوس في الإيجاب توسّع وتجوّز ، والظّاهر والحقيقة يوجبان عطفها على اللّفظ لا الموضع .
قلنا : ليس الأمر على ما توهّمتم ، بل العطف على الموضع مستحسن في لغة العرب ، وجائز لا على سبيل الاتساع والعدول عن الحقيقة ، فالمتكلّم مخيّر بين حمل الإعراب على اللّفظ تارة وبين حملة على الموضع أخرى . قال : وهذا ظاهر في العربية مشهور عند أهلها ، وفي القرآن والشّعر له نظائر كثيرة . ثمّ قال : على أنّا لو سلّمنا أنّ العطف على اللّفظ أقوى ، لكان عطف الأرجل على موضع الرؤوس أولى مع القراءة بالنّصب لأن نصب الأرجل لا يكون إلّا على أحد وجهين :
إمّا بأن يعطف على الأيدي والوجوه في الغسل .
أو يعطف على موضع الرؤوس فينصب ، ويكون حكمها المسح ، وعطفها على موضع الرؤوس أولى ، وذلك أنّ الكلام إذا حصل فيه عاملان أحدهما قريب والآخر بعيد ، فإعمال الأقرب أولى من إعمال الأبعد ، وقد نصّ أهل العربيّة على هذا في باب التّنازع . انتهى . فتأمّل جدلهم[٩٢٤] .
والعجب من القاسمي حيث سمّي ما أوردها الشيّخ الطوسي شاهداً على مرامه ، وما أجاب به عن الغسل جدلاً ، مع أنّ الشيّخ قد فصّل في كتابه (شرح المقنعة) ـ أعني تهذيب الأحكام ـ في الجواب عن شبهاتهم وفي الاستدلال على مقصوده من المسح ، وغمض القاسمي عينه عنهما [٩٢٥] وعبّر عن كلّ ما أورده
[٩٢٤] نفس المصدر: ١١٠.
[٩٢٥] راجع تهذيب الأحكام شرح المقنعة ١: ٥٦ ـ ٧٥ ط الثّالثة ـ دار الكتب الإسلامية ـ طهران عام ١٣٩٠ ﻫ.ق ، للاطلاع على كلامه رحمه الله.