وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٠
وهو بعيد ، لأنّ محيطاً قد جرى على غير من هو له ، فيجب إبراز فاعله مضافاً إلى ضمير الموصوف انتهى[١٠٧٣] .
أقول : وليس ما ظنّه بعيداً ببعيدٍ عند الكوفيّين ، وإن كان بعيداً عند البصريّين ، لأنّ الأمن من الالتباس يسمح لنا بذلك ، كما هو مبيّن في محلّه من كتب الإعراب .
ثمّ إنّ صاحب (الدُّرَر) بعد أن قوّى الجرّ بالجوار بحصول الأمن من الالتباس بقوله : « إلى الـكعبيـن » ، قال له : هكذا يـجب أن يعلم هذا الـمقام[١٠٧٤] .
وبعد أن عرفت ردّ الجرّ بالجوار في الآية من القائلين به علمت أنّ قوله في غير محلّه ، لأنّ حصول الأمن من الالتباس إنّما يحصل بقوله : «إلى الكعبين» إذا كان التحديد في الغسل وعدم التحديد في المسح ثابتا عندهم ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ كليهما محدود حيث احتاجا إليه ، وغير محدود حيث لم يحتاجا إليه . فالأمن غير حاصل وعلى تقدير حصوله فهو إنّما يخرج الكلام عن الغلط ولا يضمن له البلاغة ، والقرآن مضمون بلاغته وفصاحته فلا يجري هذا التوجيه فيه أصلاً .
١٥ ـ موقف السيوطيّ (ت ٩١١ ﻫ)
أثبت الجمهور من البصريّين والكوفيّين الجرّ بالمجاورة للمجرور في نعت كقولهم : «هذا جُحْر ضبّ خرب» ، وتوكيد كقولهم[١٠٧٥] :
* يا صاح بلّغ ذوي الزَّوجات كلّهم *
[١٠٧٣] التبيان ٢: ٧١١.
[١٠٧٤] درر الحكام شرح غرر الأحكام ١: ١٩.
[١٠٧٥] تقدم ذكره قريبا عند عرضنا لكلام ابن هشام الأنصاري.