وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
رأيتموني أُصلّي» ففي الصلاة دعوة إلى تطبيق ما يرونه من فعله وفي الوضوء دعوة إلى ترك ما يرونه ، لأنّه فعله وفعل الأنبياء من قبله . إذن مصدر فتوى الأمصار كان اجتهاداً قبال النصّ وتبعاً لاجتهاد خاطئ من قبل عثمان وهو باطل ، وكلّ حكم يخالف كتاب الله فهو زُوْرٌ من القول .
والثاني : الجرّ بالجوار ـ كما احتمل في «هذا جحر ضبٍّ خرب» ـ الذي تقدم ذكره.
والجواب : قد تقدّم مراراً أنّ القرآن لا يحمل على الضعيف والشاذّ ، لأنّهما لم يردا في الكلام الفصيح ، مع أنّ قياس عطف النسق على النعت خطأ آخر ، وقد ورد على الضعف في بابي «النعت» و«التوكيد» ولم يرد في باب عطف النسق بحالٍ ، وهذا ما سنتحدث عنه في الفصل الرابع من هذا القسم خلال مبحث «النحويّون وآية الوضوء / الجرّ بالجوار» .
والثالث : قول الفرّاء : «وقد يعطف بالاسم على الاسم ومعناه يختلف» استدلالاً بقوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [٢١٩] الآية ، ثمّ قال : وَحُورٍ عِينٍ[٢٢٠] وهنّ لا يطاف بهنّ على أزواجهن[٢٢١] .
والجواب :
أوّلاً : أنّ الواو استئنافية لا عاطفة ، والدليل ما قاله هو نفسه : «وهنّ لا يطاف بهنّ على أزواجهنّ» ، فالعطف يفسد المعنى ولا ضرورة ملجئة إلى العطف ؛ لأنّه كلام الله وهو لا يحمل على الضرورات بالاتفاق ، والاستئناف
[٢١٩] الواقعة: ١٧.
[٢٢٠] الواقعة: ٢٢ ، وقد مر البحث عنها عند الكلام مع الجصاص والسمرقندي.
[٢٢١] معاني القرآن ٣: ١٢٤ وفيه: «لانهن لا يُطاف بهن أن يقول: «وفاكهة ولحم طير» ؛ لان الفاكهة واللحم لا يطاف بهما ليس يُطاف إلّا بالخمر وحدها.