وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧
فهذا لا يقبل»[٢٧٦] .
أقول : «الحقّ يُنطق منصفاً وعنيداً» ، لكنّ الجويني هذا حمل الآية على أمثال هذه المحامل ، وأزال المحكم عن مكانه وأدرجه في المتشابه لمذهب اعتقده فاخاطبه بقول البارئ تعالى : أَتَأْمُرُونَ الْنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ[٢٧٧] .
ثمّ إنّه أَنْحى باللاّئَمةِ على من قال بالْمُجاوَرَة في قراءة آلَجرِّ مِنْ اتباع المذاهِبِ الاربعة ، وَفَنَّدَ تَخَرُّصاتِهِم ومزاعِمَهُم الواهِيَةَ بقوله :
«هذا في حكم الخروج عن نظم الإعراب بالكليّة ، وإيثار ترك الأُصول لاتّباع لفظةٍ في الحركة ، وهذا ارتياد الأردأ من غير ضرورة ، وإذا اضطرّ إليه الشاعر في مضايق القوافي لم يعدّ ذلك من حسن شعره» .
وكلامه هذا يناقض ما قاله سابقاً ، فما عدا مما بدا يا جويني ؟!
٣٣ ـ السرخسيّ (ت ٤٨٦ ﻫ)
اعترف السرخسيّ في «أُصوله» بأنّ الجرّ في الأرجل لا يفيد إلّا المسح بعطف الرجل على الرأس ، ولكنّه بغى على الحقّ ، فحمله على المسح على الخفّين[٢٧٨] .
[٢٧٦] البرهان في اُصول الفقة ١: ٣٥٦ / ٤٧٠ ـ ٤٧١.
[٢٧٧] البقرة: ٤٤.
[٢٧٨] أُصول السرخسيّ ٢: ١٩ ـ ٢٠.