وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣
وأجاب عن هذا الشريف المرتضى ـ رضوان الله عليه ـ فقال :
فأمّا الكلام الذي طوّل بإيراده من تسمية الشيء بما يقارنه فهو ـ إذا صحّ وسلم من كلّ قدح ـ توسّع من القوم وتجوّز وتعدٍّ للحقيقة بغير شبهة ، وليس لنا أن نحمل ظاهر كتاب الله على المجاز والاتساع من غير ضرورة .
وقد رضي القائلون بالمسح أن يكون حكم من أوجب بالآية غسل الرجلين حكمَ من قال : «ما سمعت رائحة أطيب من كذا» ، وحكمَ من قال : إنّما توجب المسح حكم القائل : «ما شممت رائحة أطيب من كذا» ، فما يزيدون زيادة على ذلك .
ثمّ قال : الأولى أنّ المراد به : ما سمعت خبر رائحةٍ أطيب من كذا ، وحذف اختصاراً ، فهذا أحسن وأليق من أن يضع «سمعت» ، وقولهم : «ما رأيت أطيب من كذا» حمله على «الرؤية» التي هي العلم ، لأنّ حمل لفظ الرؤية على معنى مشترك أولى من حمله على ما سمعت ، لأنّ الحمل على ما ذكرناه يفسد حقائق هذه الألفاظ ، ويقتضي خلط بعضها ببعض[٦٧٢] .
الدليل الثالث قول الشاعر :
من البحر الكامل على العروض الثالثة المجزوءة مع الضرب الأوّل المرفّل :
يا ليت زوجكِ قد غدا متقلّداً سيفاً ورمـحاً[٦٧٣]
تقريب الاستدلال : أنّ الرمح معطوف على السيف والعامل فيهما «متقلّداً» ، وهو إنّما يمكن حمله في «الرمح» إذا كان المتقلّد بمعنى الحامل ، لأنّ
[٦٧٢] رسائل المرتضى ٣: ١٧٢ ـ ١٧٣.
[٦٧٣] راجع مواضع ذكره في فهرست الشواهد الشعرية أخر الكتاب.