وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
الأقرب أعني «برؤوسكم» لفظاً أو محلاً .
وخامساً : أنّ الماسحين كلّهم كانوا من الصّحابة وأنّهم مسحوا أقدامهم على عادتهم بلا اختلاف بينهم في هذه الحالة وإنّ قوله ٠ جاء بعد فعلهم المسح ، فلو قلنا إنّ النبيّ ٠ تساهل في التبليغ ، ولم يصلهم حكم الأرجل فهو خلاف التصوّر ، ولو قلنا إنّ هؤلاء الصّحابة تساهلوا أو نسوا ما أمر به النبيّ ٠ فهو خلاف ما يقولونه عن الصحابة ، فلا يبقى إلّا القول بأن يكون مراده ٠ هو الطّهارة من الخبث أو الإشارة إلى الذين يتعمّقون في الدين ومنه الوضوء أمثال : عثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، ومعاوية ، وأبو هريرة ، فأشار إلى أمثال هؤلاء الذين يسعون أن يغيّروا أحكام الله بآرائهم الباطلة وتوجيهاتهم العليلة ، كالقول بأنّه مسح وزيادة ، وما شابه ذلك .
وقد اعترف الشيخ رشيد رضا بما قلناه ، فقال : «فللقائلين بالمسح أن يقولوا أنّ الصحابة كانوا يمسحون فهذا دليل على أنّ المسح كان هو المعروف عندهم ، وإنّ ما أنكر النبي عليهم عدم مسح أعقابه ، وذهب البخاري إلى أنّ الإنكار عليهم بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل ، ذكره في نيل الأوطار ، ثمّ قال الحافظ : «أي ابن حجر وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها» .
لكن العلّة بنظرنا لم تكن هي التي قالها البخاري بل الذي قلناه قبل قليل ، ومن هنا نعلم بأنّ ما قالوه عن إجماع الصّحابة على الغسل هو أمر موهوم لا حقيقة له أصلاً .
وسادساً : أنّ القول بنسخ القرآن بالسنة باطل ، بل الصحيح أنّهم نسخوا القرآن بالرأي ، لأنّ الروايات التي أُتي بها وقيل عنها بأنّها أصحّ الروايات