وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠
على محلّ «الرؤوس» .
٤٩ ـ أبو البركات النَّسفيّ (ت٧١٠ ﻫ)
قال النّسفي : «وأرجلكم» بالنّصب والمعنى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وأمسحوا برؤوسكم ، حمل النّصب في الآية عطفا على الوجوه ـ بزعمة ـ لاستفادة الغسل ، ثمّ جعل الآية من القلب في الكلام ، أي على التقديم والتأخير فيه[٨٤٤] .
والجواب :
أنّهم اعتماداً على رواياتهم جعلوا الغسل مفروغا عنه ثابتا متفقا عليه بينهم ، ثم حملوا الآية الكريمة عليه ، وهي محاولة تطبيق القرآن على المذهب ، وذلك خطأ فاحش وغلط مبير ، وقد تقدم الجواب عنه .
على أنّ الحكم بالتّقديم والتّأخير :
أوّلاً : خلاف الظّاهر ، لا يجوز الخروج عنه إلّا بديل ظاهر .
ثانياً : تصرّف في كلام الله تعالى من دون مبرّر ودليل .
ثالثاً : خلاف الأصل ؛ فإنّ الأصل صحّة سوق الكلام ، لا يجوز العدول عنه إلّا بدليل .
رابعاً : نقل حكم أمير المؤمنين ١ بالتّقديم والتأخير في الآية نقل غير ثابت لأنّه منفرد عندهم ، وغير موجود عندنا .
خامساً : عطف الأرجل على الرؤوس ممكن لفظا ومحلا جرّا ونصبا من دون
[٨٤٤] تفسير النّسفي ١: ٣٨٢ ط دار القلم ، و ٣٠٩ ط دار الكتب العلمية ، و ٢٧١ طبعة اُخرى.