وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
وثانياً : أنّ كلمات الألم والصّعب والشديد و . . . تقع صفة لليوم «يوم على آل الرسول عظيم» : فالأليم صفة لليوم حقيقة باعتبار وقوع الألم فيه .
لَفْتُ نَظَرٍ :
لقد عرفت ـ فيما تقدم ـ أنّ ابن جرير الطبريّ لم تُقْنِعْهُ أدلّة الغسل ، فاضطرّ إلى القول بالتخيير ، والمراد بالتخيير : التخيير بين المسح على الرجلين[٣١٠] أو غسلهما .
لكن البغويّ فسّر المسح على القدمين بالمسح على الخفّين والغسل بغسل القدمين ، وهذا من التحريف بمكانٍ ، لأنّ المسح على الخفّين ليس هو قول ابن جرير وحده ، بل هو قول جميع العامّة .
وما معنى التخيير إذن ؟ إن كان هو التخيير بين المسح على الخفّين والغسل ، فهذا ليس بقول جديد ؛ ولا تعليل فريد ، بل هو تعليل قديم ، وطريقة جمع أَقدم عليها أكثر علماء العامّة ، في حين أنّ الواقف على كلام الطبري يفهم إِحداثه لقول ثالث في الوضوء وهو التخيير ؛ لتكافؤ صحّة النقلين عنده ـ الغسل والمسح على القدمين ـ وحيث لم يمكنه ترجيح أحدهما على الآخر لزمه أن يعذر العامل بأيّهما شاء المسح أو الغسل .
[٣٠٩] قال الزجاج في معاني القرآن واعرابه ٣: ٤٦: «يجوز في غير القراءة: إني أخاف عليكم عذاب يوم أليما ؛ لأن الأليم صفة للعذاب ، وإنما وصف اليوم بالألم ؛ لأنَّ الألم فيه يقع ، والمعنى عذاب يومٍ مُؤْلِمٍ أي موجعٍ». ووصفه اليوم بأنّه أليم يستتبع أنواعا من العذاب ، مثل مشقة اليوم وشدّة حره ، وإهانة الزبانية وهكذا العذاب يصرف الذهن عادة إلى عذاب جهنم.
[٣١٠] منوهين بأنّ أَحَدَ تلامذتهِ المقلدين مذهبه ـ وهو المعافى بن زكريا النهراوني «الجريريُّ» ـ له كتابٌ عنوانه «المَسْحُ على الأرْجُلِ» ، ذَكَرَهُ ابن النديم في «الفهرست».