وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
هذه القراءة ، ثمّ أثبت الصحيح منها رادّاً الباطل فيها واحداً بعد واحدٍ .
والحاصل أنّ الجرّ في «الأرجل» يحتمل وجوهاً[٣٢٢] :
١ ـ ما نسب إلى أبي عليّ الفارسيّ ، وهو أنّها معطوفة على الرؤوس ، والمراد بالمسح هو غسل الرجلين ، بدليل ما روي عن أبي زيد الأنصاريّ بأنّ «المسح هو خفيف الغسل» ، وقوّاه بما اعتبر ولحظ في قوله تعالى : إِلَى الكَعْبَيْنِ ، وهو تحديد للفعل ، ويأتي في المغسول ولم يجئ في الممسوح ، فلمّا وقع التحديد في المسح علم أنّه في حكم الغسل لموافقته إيّاه في التحديد .
٢ ـ إِنّ الخفض على الجوار ، كما في قول العرب : هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ . وقول امرئ القيس المتقدم[٣٢٣] :
كَأَنَّ ثبيراً في عرانين وبله كبيرُ أُناس في بِجاد مُزَمَّلِ
٣ ـ قول الزجّاج وهو أنّها عطف على «الرؤوس» ، وهي تفيد المسح وبذلك نزل جبريل ، والسنّة الغسل ، وأنكر الجرّ بالجوار في القرآن وأوجب المسح ، إلّا أنّ التحديد في قوله تعالى : إِلَى الكَعْبَيْنِ دالّ على الغسل .
٤ ـ قول الأخفش : وَهُوَ أَنَّ العطف على الرؤوس في اللفظ والمقطوع عنه في المعنى كقوله وقد تقدّم :
* علفتها تبناً وماءً بارداً *
أي وسقيتها ماءً بارداً[٣٢٤] .
[٣٢٢] مجمع البيان ٣: ٢٨٤ ـ ٢٨٨.
[٣٢٣] أُنظر ما قلناه في كلام الشيخ الطوسي.
[٣٢٤] أُنظر ما قلناه عن هذا الشاهد عند بياننا لكلام الواحدي النيسابوري.