وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢
٧٠ ـ الشهيد محمّد بن مكّيّ (المستشهد ٧٨٦ ﻫ)
عطف الشهيد الأول «الأرجل» على «الرؤوس» والمُفاد هو المسح ، وهذا من قبيل العطف على اللفظ المجمع على شهرته وكثرته في لغة العرب .
ولا يمكن جعله على الجوار كما ادّعى في قول العرب المذكور جوابه في السابق . وبيت امرئ القيس الذي تقدم ذكره[٤٦٥] ، وكذا آية «حور عين» على قراءة حمزة بالجر[٤٦٦] .
وأمّا قول الشاعر :[٤٦٧]
لم يبق إلّا أسير غير منفلتٍ وموثق في عقال الأسر مكبولُ
بجرّ «موثق» الظاهر في المجاولة لـ «منفلت» ، ومن حقّه الرفع بالعطف على «أسير».
فلا يصلح دليلاً لورود الجرّ بالجوار ، لأنّه من باب العطف على التوهّم ، وهو إنّما يتصوّر في كلام البشر ، ولا يتصوّر في كلام الخالق القويّ القادر ، لأنّ «إلّا» فيه بمعنى «غير» ، ومثله قول زهير :
بدا لي أنّي لست مُدْركَ ما مضى ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا
برواية «سابق» بالجرّ على توهّم دخول الباء في الخبر لكثرة دخولها فيه ، فجرّ «سابق» على التوهّم كما تقدم ذكره[٤٦٨] .
ولمّا لَمْ تكن هذه الإشكالاتُ واردةً اعترف الغاسلون عموماً بأنّ الجرّ عطفاً
[٤٦٥] راجع كلام الطبرسي والقرطبي في قوله: «في بجاد مزمّل».
[٤٦٦] راجع كلام الجصاص وقد مرّ.
[٤٦٧] قد مرّ عند عرضنا لكلام الشيخ الطوسي والمحقق الحلّي.
[٤٦٨] عند عرضنا لرأي أبي البقاء.