وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
بعض هذه الشواهد مذكور في كلام غيره ، ومضمون كلّها جواز الجوار ، وإتيانه في أشعار العرب .
وأمّا حمل الآيات القرآنية عليه فلم يستسيغوه : لأَن حمل الأشعار عليه للضرورة جائز ، ولكن حملها في الآيات القرآنية الفصيحة البليغة ممتنعة ، وهم يعرفونه جيداً ، ولكن مذهبهم في الغسل دفعهم إلى ذكر تلك التوجيهات الباردة .
والجواب مع ذلك :
أوّلاً : أنّ مستنده في هذا الكلام هو الحديث المعروف بينهم (ويل للأعقاب . . .) وهو لا يدل على الغسل في الوضوء ، بل نهاية ما يدل عليه هو الغسل للطهارة من الخَبَث ، ولكنّهم أساؤا فهمه وقد يكون فيه إشارة إلى من يأتي في العصور اللاحقة والأعقاب التالية من الذين يؤولون كلام الله في الوضوء وفي غيره ، فويل لهؤلاء من عذاب النار .
وثانياً : أنّ قوله ٠ : «اسبغوا الوضوء ، ويل للاعقاب من النار» كلامان أحدهما عقيب الآخر ، ومعناه مثل نداء الملك ليوسف على نبينا ١ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ وهما خطابان ، وليسا كلاماً واحداً ، وأنّ مجيء هاتين الجملتين إحداهما عقيب الأخرى لتؤكّد ما احتملناه في الفقرة السابقة وأنّه إشارة إلى المؤولين الذين يأتون في الأعقاب القادمة ، وقد تكون الأعقاب بمعنى المقاعد وموضع النجاسة ، والعراقيب عقب الرّجل والقدم وفي رواية هي الكفّ . كلّ ذلك ينبئ عن النّجاسة وأنّ العرب كانوا لا يبالون بها في أوّل الإسلام ، وحتّى الآن إذن لا مساس لهذه الرواية بالوضوء الغسلي .