وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤
الرمح إنّما يحمل ولا يتقلّد ، فالمستفاد من «متقلّداً» معناه بالنسبة إلى عمله في «سيفاً» ، ومعنى «حاملاً» بالنسبة إلى عمله في «رمحاً» .
فكذا الآية الشريفة لو عطف «الأرجل» على «الرؤوس» أيضاً إنّما يكون «المسح» بالنسبة إلى عمله في «الأرجل» بمعنى الغسل ، والعامل في «الرؤوس» و«الأرجل» واحد على هذا التقدير وهو «امسحوا» ؛ لكن المعنى على الغسل بالنسبة إلى «الأرجل» بقرينة التحديد وهو «إلى الكعبين» .
والجواب : أنّ العامل في «رمحاً» محذوف ، والبيت من قبيل عطف شبه الفعل وهو «حاملاً» ـ المقدّر ـ على شبه الفعل وهو «متقلّداً» العامل في «سيفاً» ، والقرينة عدم صلاحيّة «متقلّداً» للعمل في «رمحاً» ، لأنّ الرمح لا يتقلّد وإنّما يحمل ، وقد تقدم القول فيه سابقاً .
ولا يكون «رمحاً» معطوفاً على سيفاً ، لأنّ «متقلّداً لا يصلح للعمل فيهما والآية ليست كذلك ؛ لأنّ «امسحوا» صالح للعمل في المعطوف عليه وهو «الرؤوس» ، والمعطوف وهو «أرجلكم» جميعاً ، والمسح بمعناه لا بالنسبة إلى عمله في «الرؤوس» بمعناه الحقيقيّ ، وبالنسبة إلى عمله في «الأرجل» بمعناه المجازيّ وهو الغسل الخفيف ، فإنّ ذلك تَكَلُّفٌ لا يُصارُ إليه في كلام الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة .
وحمل «متقلّداً» على المعنيين من جهة توجيه عمله في المعمولين أيضاً تكلّف لا يجوز حمل البيت عليه ، والشاعر اعتمد في كلامه على عرف التخاطب ومن لهم أدنى معرفة بأساليب الكلام ، فتفسير البيت بما قصده الأخفش تفسير بما لا يرضى صاحبه ، وإخراج له عن السلاسة عند من له ذوق سليم وطبع مستقيم .