وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
بلى أنّهم جدّوا لتعضيد الغسل تارة بصرف الظهور القرآني ، وأُخرى بروايتهم عن رسول الله : أنّه غسل رجليه !! أو أن الغسل هو المسح وزيادة ، وما شابه ذلك من الأقوال .
وهنا نعاود السؤال تارة أخرى فنقول : لماذا خصّ الله تعالى بيان حكم الوضوء تفصيلاً في القرآن ، دون الأحكام الشرعيّة الأخرى ؟!
ولِمَ يصرّ أهل السنة على غسل الأرجل ، مع إقرارهم بأنّ القرآن نزل بالمسح[١٦]؟
أَتُرَى أنّ الله تعالى أنزل هذه الآية في كتابه كي يوضح عمق التحريف الذي سيقع في الاُمة بعد رسول الله[١٧] وانقلابهم على أعقابهم ؟! وكيف بهم يغيرون الثوابت تحت طائلة الاستحسان والمصلحة والاجتهاد والرأي ، بحيث يجعلون الآيات المحكمة في القرآن هي آيات متشابهة ، كي يستفيدوا منها في استدلالاتهم .
بل تراهم بمقولتهم[١٨] تلك قد أحدثوا التصادم بين الكتاب والسنّة ، ومعناه أنّهم قالوا بأنّ «السنة قاضية على القرآن» ، مع أنّ النقل الغسلي عن رسول الله لم
[١٦] إذ رووا عن الصحابة والتابعيين بأن القرآن نزل بالمسح لكنّهم قالوا بأنّ السنّة جرت بالغسل.
[١٧] جاء في صحيح البخاري ١: ١٣٤ أبواب سترة المصلّي، و ١: ٧٦ باب في تضييع الصلاة بسنده: سمعتُ الزهري يقول دخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يُبكيك؟ فقال: لا أعرض شيئاً ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَت. وفي موطأ مالك ١: ٢٧ / ح ٨ باب ما جاء في النداء بالصلاة عن أنس: ما أعرف شيئاً ممّا أدركتُ عليه إلّا النداء بالصلاة.
[١٨] نزل القرآن بالمسح لكن السنة جرت بالغسل.