وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٣
وأجاب بوجهين مرجعهما إلى وجه واحدٍ ، وهو أنّه لا يجوز قبول أخبار الآحاد لمنافاتها أخبار الغسل .
والجواب :
أوّلاً : أنّ هذه مصادرة على المطلوب ، إذ إنّ أخبار الغسل هي محلّ الكلام ، وذلك لانفراد آلْغَسْلِيّيْنَ بروايتها بعكس أخبار المسح المتفق عليها بين المسلمين من الشيعة والسنّة.
وثانياً : أنّ أخبار المسح التي ادعوا أنّها اخبار آحاد هي مؤيّدة بكتاب الله وغير معارضة له ، بخلاف أخبار الغسل المعارضة لكتاب الله العزيز والمخرجة له عن أُسلوب البلاغة .
والحاصل أنّ أخبار الغسل هي اخبارُ آحادٍ حقيقةً لانفراد الخصم بروايتها وأخبار المسح هي المتواترة بحكم الكتاب ونقل الفريقين من الشيعة والسنّة .
مناقشة الجصّاص للحديث الوارد عن أميرالمؤمنين عليّ ١ :
ثمّ إنّه روى عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن نزال بن سبرة أنّ عليّاً ١ صلّى الظهر ثمّ قعد في «الرحبة» ، فلمّا حضرت العصر دعا بكوز من ماء فغسل يديه ووجهه وذراعيه، ومسح برأسه ورجليه، وقال : هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ٠ فعل[٧١٧].
فالإمام أَمير المؤمنين عَليٌّ طِبْقَ هذا النَّصِ قد حصر هذا الوضوء في وضوء من لم يُحْدِثْ ، وأفتى بعدم الخلاف في جواز مسح الرجلين في وضوء من لم يحدث[٧١٨] ، أما في غيره فلا .
[٧١٧] أحكام القرآن ٣: ٣٥٢.
[٧١٨] أحكام القرآن ٣: ٣٥٢.