وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
ابن عباس قوله : «الوضوء غسلتان ومسحتان» ، وقال : «ويروى ذلك عن قتادة أيضاً ، ويروىٰ عن أنس أنّه قال : نزل القرآن بالمسح والسنّة بالغسل ، وعن عكرمة قال : ليس في الرجلين إنّما نزل فيهما المسح . وعن الشعبي أنّه قال : إنّما هو المسح على الرجلين ألا ترى أنّما كان عليه الغسل جُعل عليه التيمّم ، وما كان عليه المسح أُهمل ومذهب الإمامية من الشيعة : أنّ الواجب في الرجلين المسح» .
ثمّ تعرّض إلى رأي الجمهور واختلافهم في ذلك بين مخيّر بين الجمع والغسل وجامع بينهما ذاكراً أدلّة كلّ واحد منهما ولم يجد بُدّاً من الاعتراف بأنّ الجرّ في «الأرجل» هو من باب العطف على «الرؤوس» ، ناقلاً ذلك عن أبي حاتم وابن الأنباريّ وأبي عليّ الفارسي ذلك ، إلّا أنّه انقاد لنفسه وحمل المسح في «الأرجل» على الغسل بدليل التحديد المجاب عنه فيما سبق . وأهمل وظيفة حرف العطف في إفادة الجمع ، ناقلاً قول جماعة من العلماء في إنّ العطف وإن كان على الممسوح أيضاً لكنّه لا يفيد المسح في جانب الأرجل ؛ لأنّه قد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف ، مستدلاًّ بقوله :
* متقلّداً سـيفاً ورمـحـاً *
* علفتها تبناً وماءً بارداً [٤٣١] *
وقد أجبنا عن ذلك كلّه في الأبحاث المتقدّمة ، مبينين بطلان كلامه من كلّ
[٤٣١] تفسير الخازن ٢: ١٧. راجع في قول الشاعر «سيفا ورمحا» ، وفي قوله: «ماء باردا» كلام ابن المنير وهوامشه.