وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١
قولهم : «ما سمعت برائحة أطيب من هذه ، ولا رأيت رائحةً أطيب من هذه ، وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» .
تقريب الدليل من ناحية الإعراب :
قياس الآية بما زعمه قول العرب ـ على قراءة النصب ـ ؛ أي : أنّ «الأرجل» منصوبة عطفاً على «الوجوه» ، والتقدير : «وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم» الرؤوس مجرورة بالباء ، كما أنّ «الرائحة» مجرورة بها في : «ما سمعت برائحة أطيب من هذه» ، و «أرجلكم» منصوبة بـ «اغسلوا» ، كما أنّ «الرائحة» منصوبة بـ «رأيت» في : «ولا رأيت رائحةً أطيب من هذه» ، وكذا «كلاماً» في : «وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» .
الجواب أوّلاً : عدم صحّة هذا القياس ، لعدم الجامع بين المقيس والمقيس عليه ، لأنّ المثال من باب عطف الجملة على الجملة ، وهذا العطف كثير وَمُطَّرِدٌ في كلام العرب ، بغضّ النظر عن أنّ المعمول مجرور في إحداها ومنصوب في الأُخرى ، فكيفيّة إعراب المعمول لا دخل لها في صحّة العطف ، ولا نزاع في المثال من تلك الجهة .
وثانياً : أنّ المعطوف والمعطوف عليه في المثال مذكوران معينان ، وليس كذلك في الآية على رأي المستدلّ ؛ لأنّه يقدّر «الأرجل» معطوفةً على «الوجوه» ، وهناك جملة فصلت المعطوف عن المعطوف عليه ولا فاصل في المثال ، فالعطف فيه مسلّم ومجمع على صحّته ، وفي الآية مختلف فيه ؛ لأنّ الفاصل جملة ، إذ لا يجوز الفصل بين المتعاطفين .
وثالثاً : لا يمكن جعل «رائحةً» المنصوبة تابعة ل «رائحة» المجرورة ،