وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
لتشويش المعنى وتحيّر السّامع لعدم وجود القرينة على مراد المتكلّم (كما هنا ، فإنّ السنيّ يدّعي عطفه على ما قبل الفصل والشيعي يدّعي عطفه على ما في جنبه اعني الرؤوس . وهذا لا يناسب كلام العقلاء والحكماء[٧٨٤] . فضلاً عن الحكيم على الإطلاق الذي نظم كلامه على غاية الفصاحة والبلاغة والانتظام البالغ .
مع أنّ نظم الآية يدل على المسح ، فإنّها بينت لنا طهارة أربعة أعضاء ، عضوين للغسل وعضوين للمسح . صرّح في الأول من المغسولين بالغسل ثم عطف الثّاني عليه ، وصرّح في الأوّل من الممسوحين بالمسح ثم عطف الثّاني عليه وهذا نظم بالغ حكيم .
٢ ـ للتّحديد الذي جاء في الأرجل بقوله تعالى : إِلَى الْكَعْبَيْنِ ونظم القرآن يقتضي عطف المحدود على المحدود ، أعني الأرجل على الأيدي وكلاهما محدودان.
قال أبو الفتوح : إنّ ما قلنا أنسب بنظم القرآن ففي الغسل عطف المحدود (الأيدي) على الوجوه غير المحدود ، ثمّ في المسح أيضا عطف المحدود أعني الأرجل على غير المحدود (الرؤوس) ، وظاهر الآية أيضا يؤيّد هذا ، والقياس الذي يقول به أهله نتكلّم معهم يؤيد ذلك أيضا ففي التيمّم نترك الممسوح ونمسح المغسول[٧٨٥] .
[٧٨٤] نفس المصدر: ١٧٣ ، راجع في البحث عن عدم جواز الفصل ما قلنا عند الكلام مع القرطبيّ ، والبيضاوي ، والآلوسي في قراءة الجرّ ففيه كفاية. مع أنّ مواضع البحث عنه كثير في قراءة الجر.
[٧٨٥] نفس المصدر: ٢٧٤.