وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
وثالثاً يخالفهما فيهما ويقرأ بثالثة ويفسّر ما يريده بها ، كما أثبتنا ذلك في المباحث المتقدّمة .
وقد عرفت أنّ القراءة الأصليّة للآية هي الجرّ بالعطف على لفظ «الرؤوس» ، والحكم : المسح في الرأس والرجلين .
وقراءة النَّصب ربّما أوجدوها لمناصرة آراء الرجال ، ولكنّها أيضاً لم تفدهم ، حيث كانت بالعطف على محلّ الرؤوس ، والعطف على المحلّ شائع كثير في الكلام ، والمُفاد المسح قبل أن يكون غسلاً ؛ لأنّ الغسل لا يكون مُفاده إلّا بالعطف على الوجوه والأيدي ، وقد منعه النُّحاة وأهل البلاغة .
ثمّ إنّهم أحدثوا قراءةً أُخرى لمناصرة الآراء وعطفاً لكتاب الله تعالى على الأهواء ، وسمّوها قراءة الرَّفع .
ولكنّ الحقّ كان لهم بالمرصاد ، فما إنْ قرؤوا بغير الخفض لتسويغ الغسل وإثبات حكمه حتّى وجدوا أنّ المسح قبله يتقدّم عليه موافقاً للقوانين العلميّة والقواعد اللغوية غير معارضٍ لواحدٍ منها ، إلّا أنّه لم يكن رأي قوم بأعيانهم ، وهذا ممّا لا يضرّ بمكانة المسح في الكتاب والسنّة النبويّة ، وإن كانت السنّة العثمانيّة والأمويّة عموماً بخلافه .
أمّا المستدلّون بقراءة الرَّفع في فصلنا الثالث هذا على الغسل فقد جاؤوا ببضاعة مزجاة ليست سوى احتمال بارد ضعيف ، ولذا ترى كثيراً منهم بعد ذكر الرفع يقولون : إنّ الرفع على تقدير مغسولة ، أي : «وأرجلكم مغسولة» ، أو ممسوحة ، أي : وأرجلكم ممسوحة ، فجاء الاحتمال وبطل الاستدلال بالرّفع على الغسل وحده على أن قراءة الرفع تخرج الآية عن إحكامه مع أنّها محكمة وليست بمتشابهة .
ومن أهمّ من قال في الآية بالرفع هم :