وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
الشيعة الإمامية .
٥١ ـ ابن تيميّة الحرّانيّ (ت٧٢٨ ﻫ)
قال ابن تيميّة : فيه قراءتان مشهورتان : النصب والخفض .
ثمّ زعم أنّ قراءة النصب تفيد الغسل عطفاً للأرجل على الوجه واليدين ، ولم يظنّ له مخالفاً في ذلك .
وأنّ قراءة الجرّ أيضاً تفيد الغسل ، مع أنّ «الأرجل» في هذه الصورة معطوفة على «الرؤوس» .
وادّعى أنّ الآية لا تفيد المسح أصلاً ، واستدلّ بأدلّة سبعة[٨٤٨] :
الأوّل : قول السلف : «عاد الأمر إلى الغسل» ، وكانوا هم الذين قرؤوا بالخفض ومع ذلك اعترفوا بالغسل ، وهذا دليل على أنّ الجرّ أيضاً يفيد الغسل لا المسح .
والجواب : قد تقدّم أنّ الأمر ما عاد إلى الغسل ، وإذا ثبتت قراءة الجرّ ، وأنّه لا يمكن توجيهه مع الاحتفاظ بكرامة القرآن وبلاغته إلّا بالمسح ، فقول السلف معارض للقرآن يضرب به عرض الجدار ؛ لأنّ الاجتهاد في مقابل النصّ باطل بالاتفاق ، وهذا لو ثبت عن السلف فهو اجتهاد أمام النصّ ، وهو باطل باعتراف المسلمين ؛ شيعةً وسنّة .
الثاني : أنّ الباء حرف جرّ أصليّ ومعناه الإلصاق لا زائد كما توهّمه بعض الناس على زعمه ، وَمُفادُ هذا : أنّ الله أمر بالمسح بالعضو لا مسح العضو ، فلو
[٨٤٨] دقائق التفسير ٢: ٢٥.