وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
وعلى كلّ حال ، فإنّ النقولات المسحيّة عن الإمام عليّ ، وابن عباس ، وأنس ابن مالك حملت معها أدلّتها القوية من القرآن والسنة ، في ردّ الرأي .
بعكس الطرف المقابل ـ أعني روايات الغسل ـ فإنها لم تجرؤ أن تقدّم سوى ادّعاء لا يُعلَمُ مدى مصداقيته ووثاقته ، وسنتعرضها بنقل كلمات أعلامهم ، إذ الأدلة التعضيدية في دعم غسل الأرجل كقوله ٠ : «ويل للأعقاب من النار» و «أسبغوا الوضوء» وأمثالها هي أجنبيّة عما نحن فيه .
إذ الأوّل منه ما هو إلّا حكم خاصّ يتعلق بالعقب الذي هو معرض للنجاسة ، فلا يمكن الاستدلال به على غسل الأرجل في الوضوء ، ثمّ القول بأنّ ذلك هو فعل رسول الله ، لأنّه ٠ لا يخالف صريح القرآن .
ومثله الحال بالنسبة إلى الإسباغ ، فهو حكم كمالي للوضوء ، ولا يدلّ على غسل الأرجل في الوضوء ، كما أرادت عائشة أن تستدلّ به لأخيها عبد الرحمن[١١] .
وقد ردّ السيّد الطباطبائي ما استدلّوا به موضّحاً حقيقة الغسل وأنّه إمرار الماء على الشيء وغالباً ما يكون لغرض التنظيف وإزالة الوسخ والدرن . . . إلى أن يقول :
«وقد استند في ذلك إلى ما ورد في الروايات أنّ النبي ٠ كان يغسلهما إذا توضّأ ، وهو من عجيب الجرأة في تفسير كلام الله ، فإنّ ما ورد من السنّة في
[١١] صحيح مسلم ١: ١٣٢ / ح ٢٤٠، صحيح ابن حبان ٣: ٣٤٢، موطّأ مالك ١: ١٩ / ح ٣٥، سنن ابن ماجة ١: ١٥٤ باب غسل العراقيب ح ٤٥٢، مصنّف عبد الرزاق ١: ٢٣ / ح ٦٩، مسند أحمد ٦: ١١٢ / ح ٢٤٨٥٧.