وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤
على محلّ «الرؤوس» أمثل وأقرب إلى قياس الأُصول من حمل قراءة الكسر على الجوار ، فإنّ كلّ مجرور اتصل الفعل به بواسطة الجارّ فمحلّه النصب ، وإنّما الكسر فيه في حكم العارض . فاتّباع المعنى والعطف على المحلّ من فصيح الكلام ، ومن كلامــهم قول جرير يمــدح عمر بن عبد العزيز الأمويّ :
يعوُد الفضل منك علـى قريش وتفرجُ عنهم الكربَ الشدادا
فَما كَعْبُ بنَ مامةَ وابنُ سُعْدَى بأجودَ منك يا عُمَرُ الـجـوَادا[٧٦٧]
فإنّ المنادى المفرد العلم وإن كان مبنيّاً على الضم فأصله النصب ، فردّ الصفة إلى محلّه وأصله حسن بالغ[٧٦٨] .
ثم اعترض الجوينيّ على نفسه بغير المنصرف الذي استعمل منصرفاً في القرآن ، وهو سائغ في الضرورة لا في سَعَةِ الكلام ، بقوله :
فإن قيل : إنّ بناء «فعالل» و«فعاليل» ممّا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وصرفه معدود من ضرورات الشعر ، وفي القرآن قراءات جماعة من القرّاء «سلاسلاً» و «أغلالاً» و «قواريراً» ، فما وجه صرف ذلك وليس صرفه مسوّغاً في سعة الكلام ؟
فأجاب بأنّ أصحاب المعاني اختلفوا في ذلك ، فقالوا : الألف في «سلاسلا»
[٧٦٧] البيتان لجرير وليسا في ديوانه ، والشاهد فيه قوله: «يا عمر الجوادا» ، والقياس فيه «يا عمرُ» ، وقد استدل به الكوفيون على أن المنادى الموصوف يجوز فيه الفتح ، سواء أكان الوصف لفظ «ابن» أم لم يكن. وقال البصريون: إن الاصل: يا عُمَرا ؛ أي: هو كالمندوب ، وحُذِفت الألف وهذا تكلف. انظر المقتضب ٤: ٢٠٨ ، شرح شواهد المغني ١: ٥٦ ، شرح ابن عقيل: ٢٩١ ، الخزانة ٤: ٤٤٢.
[٧٦٨] البرهان ١: ٣٥٦ ـ ٣٥٧.