وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
وأمّا توسط حرف العطف ، فقيل : لا يجيء ، لأنّ العاطف يمنع التّجاور ، والحقّ أنّه يجوز فإنّ العاطف موضوع لتأكيد الوصل دون القطع .
قال ابن مالك وخالد الأزهري : إنّ الواو يختصّ من بين سائر حروف العطف بواحد وعشرين حكماً منها جواز جرّ الجوار في المعطوف بها . ولو لم يكن دليلاً آخر على جواز الجرّ بالجوار مع حرف العطف فهذه الآية الدالّة على وجوب غسل الرجلين بما ذكرناه من وجوه العطف على الأيدي وعدم جواز عطف الأرجل على الرؤوس ، وبما لحقه البيان من الأحاديث والإجماع كافٍ لإثبات جواز جرّ الجوار بتوسط الواو العاطفة .
وما قيل بصيرورته حينئذ مثل «ضربت زيداً وعمراً ، وأكرمت بكراً وخالداً» ، فهو باطل إذ لا قرينة هناك ولا مانع لعطف خالد على بكر[٥٤٨] .
ثم ردّ كلام الإماميّة بأنّ توجيهاتهم ركيكة ، ذاكراً روايات الغسل المساءة فهمها مدّعياً بأنّ المسح لم يرو عن رسول الله ٠ أصلاً ، حيث أجمع الصحابة على الغسل ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك ، وروى عن علي وابن عباس وأنس المسح ثمّ ادّعى أنّهم رجعوا إلى الغسل ، وأنّ المسح منسوخ بعمل النبيّ ٠ وإن كان ظاهر القرآن دالٌّ عليه[٥٤٩] .
[٥٤٨] تفسير المظهري ٣: ٧٨ ـ ٨٠ تحقيق أحمد عزّ وعناية ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
[٥٤٩] نفس المصدر.