وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١١
فبقي احتمال أن تكون الجملة ـ «وامسحوا برؤوسكم» ـ جزءاً ممّا توسّطت فيه ، وهل تكون جزأه أو لا تكون ؟!
حيث إنّ المسح والغسل عملان متغايران شرعاً وعرفاً فالجزئيّة منتفية .
أمّا شرعاً فلأنّه ـ تعالى ـ أمر بالمسح والغسل ، فلو كانا غير متغايرين لم يكن للأمر بهما معنًى ؛ لأنّ الواحد لا يكون اثنين واستغني بأحدهما عن الآخر .
وأمّا عرفاً فلأنّ كلّ واحدٍ غير الآخر عند أهل العرف .
وإن كان الغسل والمسح واحداً غير متغايرين فَلِمَ وقع هذا النزاع ؟ وأنّ الأرجل مغسولة أو ممسوحة ؟ ولكفى كلّ واحد عن الآخر ، فَلِمَ يُصِرُّ الجمهور على الغسل ويردّون المسح ، ولا يقولون به ؟ فالمغايرة ضروريّة وإلّا لم يكن للنزاع معنىً . فظهر من هذا كلّه أنّ تقسيم ابن مالك الأجنبي إلى قسمين لا أصل له ، وأنّ ما عدّه غير المحض وأجاز الفصل به ليس بشيءٍ .
١٢ ـ موقف المحقّق الرضي ( ت ٦٨٦ ﻫ ) :
قال الرضي في آخر باب النعت من «شرح الكافية» :
وقد يوصف المضاف إليه لفظاً والنعت للمضاف إذا لم يلبس ، ويقال له : الجرّ بالجوار ، وذلك للاتصال الحاصل بين المضاف والمضاف إليه ، فجعل ما هو نعت للأوّل معنىً نعتاً للثاني لفظاً .
وذلك كما يضاف ـ لفظاً ـ المضاف إليه إلى ما ينبغي أن يضاف إليه المضاف نحو : «هذا جحر ضبي» ، وهذا حَبُّ رمّاني ، والذي لك : هو الجحر والحبّ ، لا الضبّ ولا الرمّان .