وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٥
ولو أعمل الأوّل لقال : «فوفّاه غريمه» .
والاستدلال بقوله : «ممطول مُعَنّى غريمها» أولى ، لأنّ قوله : «عزّة» مبتدأ و «ممطول» خبره و«معنّى» كذلك ، وكلّ واحد منهما فعل (أي اسم مشتقٌّ رافعٌ) للغريم ، فلا يجوز رفعه (أي الغريم) بـ «ممطول» . فيبقى «معنًى» ، وقد جرى خبراً على «عزّة» وهو فعل لغيرها ، فيجب إبراز ضميره[٨١٤] .
الراونديّ وقراءة النصب في «أرجلكم» بتقدير الفعل : «واغسلوا أرجلكم» :
ثمّ قال الراوندي : «فأمّا من قال : إنّ قوله «وأرجلكم» منصوبة بتقدير الفعل من غير العطف بتقدير «واغسلوا أرجلكم» ، كما في «متقلّداً سيفاً ورمحاً» و «علفتها تبناً وماءً بارداً» ـ باطلة . لأنّ ذلك إنّما يصار إليه إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، أمّا إذا جاز حمله على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير .
أقول :
وكلامهم في توجيه هذه الأقوال النادرة الصادرة عن غير الفصيح ، والأشعار السائرة الخارجة عن حالة الاختيار لا يجري في كتاب الله أبداً ، لأنّ المذكورات لو قلنا بصحّتها لم نستطع على أن نحملها على فصيح الكلام ، وإنّما هذه التأويلات لإخراجها من حيّز الخطأ إلى حيّز الصواب ، فهي تأويلات لتوجيه الضرورة ، والقرآن بعيد عنها بمراحل .
قراءة النصب عطفاً على موضع «الرؤوس» :
هذه القراءة بهذا التخريج ممّا أجمع أهل العربيّة عن بكرة أبيهم على صحّتها .
[٨١٤] فقه القرآن ١: ٢٣ ـ ٢٣.